الشيخ سيد سابق

197

فقه السنة

فقال أبو حنيفة وأصحابه : يثبت له حكم الايلاء . وذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة : إلى أنه لا يثبت له حكم الايلاء ، لان الله جعل له مدة أربعة أشهر ، وبعد انقضائها : إما الفئ وإما الطلاق . حكم الايلاء : إذا حلف ألا يقرب زوجته ، فإن مسها في الأربعة الأشهر ، انتهى الايلاء ولزمته كفارة اليمين . إذا مضت المدة ولم يجامعها ، فيرى جمهور العلماء أن للزوجة أن تطالبه : إما بالوطء وإما بالطلاق . فإن امتنع عنهما فيرى مالك أن للحاكم أن يطلق عليه دفعا للضرر عن الزوجة . ويرى أحمد والشافعي وأهل الظاهر أن القاضي لا يطلق وإنما يضيق على الزوج ويحبسه حتى يطلقها بنفسه . وأما الأحناف فيرون أنه إذا مضت المدة ولم يجامعها فإنها تطلق طلقة بائنة بمجرد مضي المدة . ولا يكون للزوج حق المراجعة لأنه أساء في استعمال حقه بامتناعه عن الوطء بغير عذر ، ففوت حق زوجته وصار بذلك ظالما لها . ويرى الامام مالك أن الزوج يلزمه حكم الايلاء إذا قصد الاضرار بترك الوطء وإن لم يحلف على ذلك ، لوقوع الضرر في هذه الحال كما هو واقع في حالة اليمين . الطلاق الذي يقع بالايلاء : والطلاق الذي يقع بالايلاء طلاق بائن ، لأنه لو كان رجعيا لأمكن للزوج أن يجبرها على الرجعة ، لأنها حق له ، وبذلك لا تتحقق مصلحة الزوجة ، ولا يزول عنها الضرر . وهذا مذهب أبي حنيفة . وذهب مالك والشافعي وسعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن إلى أنه طلاق رجعي ، لأنه لم يقم دليل على أنه بائن ، ولأنه طلاق زوجة مدخول بها من غير عوض ولا استيفاء عود .